الشيخ محمد الصادقي

117

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

بنص الاستثناء الخاص ، والعنوان الثانوي إنما يزيل حكم العنوان الأولى في حالة العذر دون تقصير . فهنا الضابطة « الضرورات تبيح المحظورات » تخصص بالضرورات غير المختارة ، أم « تبيح » إباحة مطلقة في غير المقصرة أصلًا وفرعاً ، وإباحة جانبية في المقصرة بمعنى بقاء حكم الوجوب والحرمة معاً . فالقول إن واجب الحفاظ على النفس ومحرم اقتراف المحرم حالة الاضطرار المقصر هو الجمع بين الواجب والمحرم وأنه مستحيل أم يرجح أرجح الأمرين . إنه مردودٌ بأن الوجوب والحرمة متواردان على وجهين ، ثم لا تزول الحرمة المعارضة بأهم منها إلّا إذا كانت غير مقصرة ، فالمضطر الباغي أو العادي أو المتجانف لإثم أو الذي اضطر باختياره معاقَب على أي الحالين ، فيعاقب على اقتراف الحرام حفاظاً على نفسه ، كما يعاقب على هدر نفسه تركاً لذلك المحرم لمكان تقصيره في ذلك التضيق والحرج و « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » تختص بالجعل التشريعي وأما الذي يحرج نفسه بنفسه فهو الذي جعل على نفسه الحرج تخلفاً عن شرعة اللَّه . دور إكمال الدين وإتمام النعمة بصورة عامة : هنا إكمال الدين وليس إكمال الشرعة من الدين ، فالقصد من « دِينِكُمْ » هو الدين كله حيث « شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ . . . » « 1 » . فكل شِرعة من الدين طرف منه يختص بزمن خاص ، فيها سؤل المكلفين به ، ولكن هذه الشرعة الأخيرة تحمل كل ما تحمله الشرايع الأربع وزيادة هي سر الخلود إلى يوم الدين ، فلا تختص ببيئة خاصة وزمن خاص وناس خصوص كسائر الشرائع المؤقتة . بل إن هذه الرسالة الأخيرة تخاطب الإنسان من وراء كل الظروف والبيئات ، وتتناول حياة المكلفين إلى يوم الدين من جميع أطرافها ، محلقة على كل سؤل دون إبقاء ، واضعة

--> ( 1 ) . 42 : 13